السيد علي الطباطبائي
71
رياض المسائل
ويمكن دفعه بتخصيص ما ذكراه بصورة جريان عقد القراض . ووجه الدفع حينئذ : بأن صدور عقده منهما اقدام منهما على عدم خلو عمل العامل عن الأجر ، وسلب التبرع عنه ، غاية الأمر أنهما لم يشترطا ، أو اشترطا شيئا معينا ، وهو لا يوجب كون العمل تبرعا . وحيث انتفى احتماله وجب أجرة المثل بلا خلاف في الظاهر . ووجهه أن الحكم بعدم وجوبها يستلزم الضرر على العامل الناشئ عن إغراء المالك له بتبرعيته إلى العمل ، تحصيلا لما بإزائه من الأجرة المطلق أو المعين . وحيث بطل تعين المثل ، ولذا حكم الأصحاب بوجوب مثل ذلك لمن عمل لآخر عملا يحكم العرف بعدم كونه تبرعا ، كأن يكون دلالا أو سمسارا ، وظاهر عبارتهما - كباقي الأصحاب - عدم لزومه للعامل في البضاعة . وهو حسن إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه ، وإلا فالمتجه لزومه ، ولذا فصل الفاضل المقداد في شرحه على الكتاب . فقال فيها : إن قال مع ذلك : ولا أجرة لك ، فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه بأجرة ، وإن قال لك أجرة كذا ، فإن كان عين عملا مضبوطا بالمدة أو العمل فذاك إجارة ، وإن لم يعين فجعالة ، وإن سكت وكان ذلك الفعل له أجرة عرفا فله أجرة مثله ( 1 ) . ولنعم ما فصل ، وينبغي تنزيل كلمة الأصحاب عليه . * ( و ) * يجوز * ( لكل منهما الرجوع ) * وفسخ العقد * ( سواء كان المال ناضا ) * منقودا دراهم ودنانير * ( أو مشتغلا ) * بالعروض غير منضوض ، بناء
--> ( 1 ) التنقيح 2 : 213 .